الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
127
شرح ديوان ابن الفارض
وآخر المصراع الأول الياء الأولى الساكنة في الحي . والثانية المكسورة أول المصراع الثاني . وقوله « بعد انفراد » متعلق بالتلاقي أي يعجب من مرارة الفراق ومن حلاوة التلاقي والاجتماع بعد الانفراد والوداع . وفي البيت المقابلة بين أمرّ وأحلى وبين الفراق والتلاق . وقوله « يا جيرة الحي » معترضة بين المتعاطفين . ( ن ) : قوله يا جيرة الحي هم أمثاله النازلون في منزله من أولياء اللّه العارفين المحققين في مقام الجمع . وقوله وأحلى التلاق بعد انفراد كنى بالتلاقي عن الدخول في الجمع بعد الفرق فإن الفرق انفراد بنفسه . اه . كيف يلتذّ بالحياة معنّى بين أحشائه كوري الزّناد [ الاعراب والمعنى ] « كيف يلتذ » استفهام لإبطال ما بعده وإنكاره وهو التذاذ المعنى بالحياة والحال أن « بين أحشائه كوري الزناد » . و « الوري » بفتح الواو وسكون الراء وبعدها الياء هو خروج النار من حجر القدح . و « الزناد » جمع زند بفتح الزاي في المفرد وكسرها في الجمع وزند اليد بفتح الزاي أيضا لكنه جمعه زنود وزند النار جمعه زناد ، فالفرق بالجمع وإذا قدح بالزند فأظهر النار يقال أورى وإذا لم يظهرها يقال صلد الزند . والمعنى : على وزن المفعول التعبان الذي قدحت نار المحبة في قلبه فكيف تكون الحياة له لذيذة واللذة إدراك الملائم . ( ن ) : قوله كيف يلتذ بالحياة معنى فالحياة لمن سوى اللّه تعالى مجرد توهم فإن الحي على الحقيقة ما كانت حياته بذاته فحياة الأجسام بالأرواح وحياة الأرواح بأمور اللّه تعالى فالعوالم كلهم موتى عن أنفسهم وهم أحياء بحياة ربهم عز وجل فكيف يتصور أن يلتذ بالحياة الوهمية التي هي مجرد دعوى نفسانية والمعنى العاشق . وقوله الزناد كناية عن نار المحبة والشوق . اه . عمره واصطباره في انتقاص وجواه ووجده في ازدياد [ الاعراب ] جملة « عمره واصطباره في انتقاص » وكذا ما بعدها في محل رفع على الوصفية لقوله « معنى » وكذا جملة « بين أحشائه كوري الزناد » وفي البيت المقابلة بين الوجد والصبر وبين الازدياد والانتقاص . في قرى مصر جسمه والأصيحا ب شآما والقلب في أجياد [ الاعراب والمعنى ] آخر المصراع الأول الألف في الأصيحاب والياء أول المصراع الثاني والجملة في محل رفع أيضا على أنها صفة معنى . « والقرى » جمع قرية وهي المصر الجامع من